الاثنين، 3 فبراير 2020

لما يا عرب : بقلم الشاعر / امين بو شيخي

#لِمَ_يا_عَرب ؟!
#أمين_بوشيخي⁦✍️⁩


إشتَرى لِطفلهِ يَومَ العيدِ عباءةً ومُصحفاً وبَعضَ الألعابْ
دُمية تحمِلُ بِيدها سيفاً وباليدِ الأخرى تَفتحُ كتاب
ثمَّ صَنَعَ لهُ مِنَ الوَرَقِ جيشاً، ورِماحاً وتُروساً بِالأخشَابْ
علَمهُ كيفَ يَصنَعُ منَ الطينِ خيلاً
وكيفَ يَبني بالرملِ قِلاعاً، وحُصُوناً عاليةً بِالحَصَى والتُراب

فأرسَلَت أمرِيكا لهُ خِطَاب
بَسمَلَتُهُ حِصارٌ وإمضاءُهُ عِقاب
إتهمَتهُ فيه بالتّطرُّفِ والرجعِيَّة
وبِتهدِيدِ الأمنِ القَومِي، وتَشجِيع الإرْهاب

فكَسَرَ الخَليفةُ في المُتحَفِ سَيفَ خالِد
وَرَهنَ خُيولَ خَيّبَر بِسُوقِ النِخاسَة
ثُمّ اشتَرى ضَمائِرَ الشُعَراء وفتاوى العلماء وكُلَّ أقلام الكُتاب
صادَرَ كُلّ الأحصِنة،
وأهدى لفُرسانِها كِلابَ كَانيش، وعارِضاتِ أزياءٍ وأثواب
باعَ مِنْ شِدَّةِ هَلعهِ كلّ السُرُوج
واقتلَعَ رُمُوزَ الحَدوَّة مِنَ على جميع الأبواب
إشتَرى بأثمَانها راعي بقرٍ أمريكِيّ
وَنادي كرة قدمٍ أورُوبي
وجِرَارَ خَمرٍ إفرِيقي
ومِن الصين أبارِيقَ ذَهب وأكوَابْ
*
فلامَهُ علَى جُبنِه أشَباهَ العَرَب وبنُو حنِيفَة وتمِيمٍ وأُمَيّة،
وأهلَ الكُوفة والخَوارِج وكلّ قوافِلِ الأعرابْ
*
ماذا كُنتُم فاعِلينَ مَكانِي
صِدقاً أجيبُوا يا أحبابْ ؟!
*
لا تلُومُوني ...باللهِ عَلَيكُم
فهيا نَتبادل إذنْ الدُولَ والحدُود والأعلامَ والكراسي،
وحتَّى الشُعُوب
فكَيفما تكونُوا يُوَّلى عليكُم، ولا يُغيِّرُ اللّهُ ذُلَّ قَومٍ
حتَّى يُغيِّرُوا ما فِي أنفُسِهِمْ مِنْ ضغائِنِ القُلُوب

فما عُدتِ يا فَرُسُ لِلدَبّاباتِ نِداً
ولمْ نَعُد نحنُ عَرَبَ داعِسٍ والغَبراء
وما عَادَت مَعارِكُنا أُحُداً
ولا سُيوفُنا صَمصَامٌ ونُوقُنا قَصوَّاء
وما عَادَت خُطَبُ الجِهادِ تُبْكي أَحَداً
ولا بقِيَت أرضُنا طُهرّاً ومَساجِدُنا قِباء
لا قُدوتُنا الحَوّاريون والأصحابْ
ولا دَعَواتُنا بِالأسحارِ تُستَجابْ
فلِمَ تُؤثرِينَ يا خَيلُ هُنا البقاء
*
لِمَ يا عَرَب…
تًعشَقُونَ قِناعَ الشَجاعة علَى وجهِ الرِيَاء
لِمَ تصنعون لِحيةَ عنثرة ، مِن أذنابِ الكلاب
لِمَ تُخفُونَ وادِي الجُبن، ورَاءَ رَونقِ الضَبابْ

لِمَ يا عَرَب...
يدُور علَى أموالِكُم الحَولُ جَائِعاً
كما يَحُومُ حَولَ الجِيفَة الغُرابْ
لِمَ ثَمِلَت ثَرَواتُكم في حانةِ الرِبا
ولمْ يبْلُغها أبداً حَدّ النِصَابْ
تتطَاوَلُونَ عَمداً في البُنيانْ
وتكْنِزُونَ الأموالَ ذَهباً في الرِقابْ
حِينَ رأَى دَهَائَكُم الشَيطانُ
المِسكِين ، ظنُّهُ بِدَهائِهِ خَابْ

لِمَ يا عَرَب...
أُقيمَ الحَدُّ علَى النَخوَة من غيرِ أنّ تُستَتَابْ
لِمَ تغُضُون الأبْصَار عن عَورَاتِ الأنْباءْ
وعن قَتلِ الرِجالِ العُزَّل وبَقْرِ بُطونِ النِساءْ
ألَستُم تقُولُونَ إخوَانُنا في الدِينْ
ألَستُم مَسؤُولُونَ عنهُم يومَ الدِينْ
ثم تَتَعجَبُون..وتتساءلون...
لِمَ أُستُجِيبَت دَعَواتُ بِيبرس ودعواتُ صَلاَح الدين
ودَعَواتُنا للآن، لا تُستَجَابْ
تقتلُونَ في كلِّ دقِيقةٍ تَمُر، عَشْرَ آياتٍ من سُورةِ النّساءْ
وتكْسرُونَ في كُلّ قِمَّةٍ عرَبية، ألفَ وصِيّةٍ مِنْ وَصَايا الأنبِياءْ
تُعلِنُونَ حَربَ عَبسٍ ودُبيانْ
فقَط إنّ إمرأةٌ خَلَعت عِقالَ الجَهل
أو أزاحَتْ عنْ عَينِ ذُلِّها ذاكَ الحِجَابْ
*
بقي مصيرُ الأمَّة يدورُ و يدُور / في حلقةِ عتابٍ مُغلَقَة
و تُقرأُ آياتٌ الجِهادِ بالتَعصُب/ و تُفهَمُ الأحاديثُ بالمَقُلوبْ
فاتهمت الشعوبُ ملُوكها / و تَبَرّأ المُلوكُ من الشعُوبْ

لكنها كلمةُ حقٍّ أنا قائلُها
لا يُغيِّرُ اللهُ ذُلّ قومٍ ، حتَّى يُغيِّرُوا ما فِي أنفُسِهِمْ ،
وتُطَهَّرُ مِن غِلِّها السرائِر، ومِنْ ضَغائِنِها القُلُوب

.***

كتاب📘 #نبوءة_قلم_قبل_الإعدام 2018

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

قالت نظمت قريضاً : بقلم الشاعر:عيسى دعموق الاشول

 قالت: نظمتُ قريضاً(فوق كراسي) (هذا الذي يعبقُ الانفاس كالآسِ) (لكنني ما شممتُ العطرَ من فمهِ) ولا تألَّقَ زوّاري وجُلّاسي (لا العيد عيدٌ ول...