《ملْحَمَةُ الحُبِّ والحَربِ》
مَتَی تُرَی کَوْنُنا بِالحُبِّ یَعتَرِفُ
وشِرْعَةَ الأمْنِ والإیمانِ یَحتَرِفُ؟
مَتَی تُرَی وَطنِي یَوْمًا سیَنْفَحُني
ظِلًّا ظَلیلًا سَدَاهُ السِّلْمُ والشَّرَفُ؟
متَی تَرانِي بِفَيْءِ الحَرْفِ عَابِقَةً
ومِنْ ثُغورِ القَوافِي الشَّهْدَ أرْتَشِفُ؟
مِنْ أیْنَ یَأتِیکَ هَذا العتْمُ یَا وَطنًا
کُنَّا غِلَالاتِ حُبٍّ فِیهِ نَلْتَحِفُ؟
أَضْحَی السَّلامُ برَبْعِ الظُّلْمِ مُنْتَحِرًا
والمَوْتُ مِنْ نَبْضَةِ الأطفَالِ یَغْتَرِفُ
عَلَی زُنُودِ الرَّدَی نَامَتْ طُفُولَتُنا
وفِي کُفُوفِ الطَّوَی قَدْ لَفَّهَا العَجَفُ
أحلَامُنَا بمُدَی الطُّغْیَانِ قدْ ثُلِمَتْ
والظُّلْمُ مُکْتَمِلٌ والعَدلُ مُنْتَصِفُ
والعَتْمُ عَرَّشَ فِي شُبَّاکِ نَخْوَتِنا
ولَوْنُ قَوْسِ الأسَی فِي دَمِّنَا نَزفُ
هَذَا زَمَانٌ بِلَا طَعمٍ ولَا عَبَقٍ
بَل طَعمُهُ الصَّابُ والغِسْلِینُ والجِیَفُ
مِنْ ثُلمَةِ البَابِ والشُّبّاکِ تَرْصُدُنا
عَیْنُ القَذَی والهَوَی فِي نَبْضِنا دَنِفُ
وَالحُبُّ بُهْرَةُ باءٍ باللَّظَی احتَرَقَتْ
وحَاٶُهُ لفَّها مِن حُزْنِها القَرَفُ
وَالكونُ يَدْمَی وأعنَاقُ التُّقی ذُبحَتْ
وکُلُّ شِبْرٍ بأرضِ العُرْبِ یَرْتَجِفُ
َََوَهَذهِ القِمَمُ العَرْجَاءُ تَمْضُغُنا
تَقْتَاتُ مِنْ دَمِنا والدَّمْعَ تَرْتَشِفُ
سُقْمٌ وعُقْمٌ وأحلامٌ مُحَنَّطَةٌ
وفِي دُرُوبِ الأذَی قَدْ أُجْهِضَ الهَدَفُ
وَتَاهَ فِي عَتْمِها فِکرُ الأرِیبِ سُدًی
واَحتَارَتْ الکُتْبُ والأشْعارُ و الصُّحُفُ
أنا العَلِیلُ المُسَجَّی لا سِلَاحَ لهُ
إلَّا حُرُوفٌ عِجَافٌ شَفَّها الأسَفُ
تَرْتَادُني فِي ضَیَاعِ الرُّوحِ أسْٸِلةٌ
أصُوغُها و وَرِیدِي بالجَوَی نَزِفُ:
لِمَنْ سَأکْتُبُ والألْبَابُ مُقْفَلةٌ ؟
في قَبوِ خَیْبَتِها قدْ أعْتَمَتْ نُجُفُ
لِمَنْ؟ لِمَنْ؟ وقَوافِي الشِّعرِ أرمَلةٌ
ثَکْلَی وأحلَامُها في رَمْسِها نُتَفُ
في النَّومِ نَحلُمُ بالأوْطَانِ سَامِقَةً
وإنْ أفَقْنَا تَلَقَّی حُلْمَنا التَّلَفُ
فِي الحُلْمِ نَسْرَحُ فِي أفْیَاءِ صَبْوَتِنا
وإنْ أفَقْنا تَهاوَی العِشْقُ وَاللَّهَفُ
یا نَبْضَ قَلْبٍ شَفِیفٍ ناضِحٍ ألمًا
یَهْمِي سَلامًا عَلَی مَنْ شَفَّهُ العَجَفُ
یَا غَیْمةً.. ورُبُوعُ السِّلمِ قاحِلةٌ
صُبِِّي هُطُولًا لَعَلَّ الجَدبَ یَنْجَرِفُ
یَا نَجْمةً في ظَلامِ الظُّلمِ سَاطِعةً
شُقّي القَتامَ لَعَلَّ العَتْمَ یَنْکَسِفُ
یا جَمْرةَ النّارِ رُجِّي بَرْدَ جَذْوَتِنَا
لعَلّنَا عَنْ رُبُوعِ الذُّلِّ نَنْصَرِفُ
یا لَیْلَ هَذا الأسَی حَتَّامَ تَمْضُغُنا؟
یَا کُلَّ أوْصَابِنَا حَتَّامَ نَزْدَلِفُ؟
مَتَی تُرَی لَیْلُ هَذا الجَوْرِ یَهْجُرنا
فیَنْتَشِي النّبْضُ والأعْتَامُ تَنْکَشِفُ؟
لَوْ یَعلَمُ الشِّعرُ مَا یَسْرِِي بأوْرِدَتي
ذَابَتْ حُرُوفي جَوًی وانْهَدَّتْ الألِفُ
لَوْ یَعلَمُ الجَمْرُ مَا أصلَاهُ مِنْ لَهبٍ
ألْقَی بِبُردِ سَلامٍ فِیهِ نَلْتَحِفُ
لَوْ أنَّ هَارُوتَ یَدرِي مَا نُکابِدُهُ
ألْقَی بسِحرٍ فیَمْحُو ذُلَّنَا الشَّرَفُ
☆●☆●☆
هَذِي حُرُوفي سُیُوفٌ في الوَغَی..أَسَلٌ
فالنّبْضُ رُمْحِي ودِرْعِي في الجَوَی شَغَفُ
وفي سِلَالِ الشَّذَا نَضَّدْتُها حِزَمًا
قَدْ ضَمَّخَتْهَا عَبِیرًا فِي الهوَی قُطُفُ
تَرُومُ کَونًا بِبُردِ العِزِّ مُدَّثِرًا
لا یَعتَرِیهِ الأذَی والذُّلُّ والوَجَفُ
حَتَّی ولَوْ نُصِبَتْ للسِّلْمِ مِقْصَلةٌ
وأُهْرِقَ الدَّمُّ حتَّی اِلْتَاعَتْ الرُّصُفُ
حَتَّی ولَو سَافَرَتْ أحلَامُنا مِزَقًا
فِي حَقلِ قُنبُلةٍ واغْتَالَها التَّلَفُ
ومُزِّقَتْ بِمُدَی الطُّغیَانِ فَاَنْتَثَرَتْ
عَلی دُرُوبِ الرَّدَی مِنْ لَحمِها نُتَفُ
لَسَوْفَ تَبقَی بِفَيْءِ الحُبِّ سُنبُلةً
جَذْلَی وخُصْلاتُها للنُّورِ تَلْتَهِفُ
هَیّا تَعالَوْا نَصُغْ للسِّلمِ مَلْحَمَةً
فِي حِضْنِ مَنْ رَضَعُوا حُبًّا ومَااخْتَلَفُوا
وفَوْق هَامِ الرُّبَی نَسْمُو بنَخْوَتِنا
فیَنْتَشِي فِي ذُرَی أنْوَارِها الطَّرَفُ
إلَی مَرَافي الهَوَی والسِّلْمِ تَحمِلُنا
فلَا یَجُولُ بِبَحرِ الحُبِّ مُنْحَرِفُ
لَوْلَاکَ یا وَطَنِي مَا کُنْتُ شاعِرَةً
ولَا بِبَحرِي زَهَا المَرجَانُ والصَّدَفُ
وفِي حِمَاکَ بِرَغْمِ الضَّیمِ فِي خَلَدِي
بِمَعبدِ العِشْقِ والأشْعارِ أعتَکِفُ☆
《سعیدة باش طبجي☆تونس》