‏إظهار الرسائل ذات التسميات قراءات نقدية. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات قراءات نقدية. إظهار كافة الرسائل

الثلاثاء، 12 فبراير 2019

قراءة في قصيدة ( للحرف أرواح ) للشاعر اليمني/محمد مطيع .بقلم الاستاذ عبدالكريم الخياط 

للحرف أرواح

___________

على جُبِّ أحزاني بزغَتْ  قرنفلَهْ
تُصلِّي معاني الطُّهْرِ ضمًّا وسربلَهْ

على الخنجرِ المسمومِ أمشي بهمَّةٍ
وروحي بمزْنِ الحبِّ ملأى وَمُثْقلَهْ

تُمَوْسِقُنِي الآلامُ عزفًا منغَّمًا
كفيروزةٍ تشدُو لأنثى مُدَلَّلَهْ

على العالمِ المكلومِ أهمي محبةً
وضوءً وأكسيرًا وعطرًا وسنبلَهْ

يردِّدُني صمتِي ابتهالاتِ عاشقٍ
ولي في قلوبِ الغِيدِ عَرْشٌ ومنزلَهْ

بلَى إنني وحدي ولكِنْ كوردةٍ
إذا صارَ منْ حولي رصاصٌ وقنبلَهْ

أنا الطائرُ المسجونُ والأفقُ حالكٌ
جناحاي مكسوران روحي مُكَبَّلَهْ

فمِنْ أينَ يأتي الصبحُ والليلُ جاثِمٌ
تُقِيمُ به الأشباحُ للضوءِ مِقْصَلَهْ ؟!

ومِنْ أينَ يأتي الصبحُ والناسُ ترتدي
جراحاً وأحزاناً عليهِمْ مُفَصّلَّهْ ؟!

ومِنْ أينَ يأتي الصُّبْحُ والنخلُ نازفٌ
وأعسافُه والطلْعُ أضحَتْ مُجَنْدلَهْ ؟!

هُنا طفلةٌ تبكي حبيبًا لقَلبِها
هُنا قصة ثكلى بدمعي مُبَلَّلَهْ

على أرخبيلِ الحُبِّ عِشْنَا سويَّةً
نقصُّ على طفلي دروسًا مُطَوَّلَهْ

ربيعُ الأمَاني الخُضْرِ أنفاسُ عطرِها
ذوَتْ في رُكامِ الحَرْبِ "بِئْرًا مُعَطَّلَهْ"

ففي الساحلِ الورديِّ من سفْحِ مهجتي
عقَدْتُّ معَ الأحزانِ حربًا مُؤَجَلَهْ

فأوْغَلْتُ في المعنى مجازًا لدمعةٍ
قضتْ نَحْبَها في الحُبِّ وَحْيًا وأَخْيِلَهْ

وحلَّقْتُ والمَعْنَى جمالاً مُسَرْمَدًا
"ورُوحي على سجَّادَةِ الوَصْلِ مُرْسَلَهْ"

وآمنْتُ أَنَّ النارَ جنّاتُ ..شاعرٍ
صَلَّى بَوْحُهُ بالوَجْدِ عِشْقًا فأشْعلَهْ

لِلَيْلَاهُ مَنْ باتَتْ على صَدْرِ حَرْفِهِ
وللحرفِ أرواحٌ وجنْدٌ مُوكَلَهْ

محمد مطيع
  صنعاء 2018.12.28م

🏮قراءة في قصيدة ( للحرف أرواح ) للشاعر اليمني/محمد مطيع 🏮

✍عبدالكريم الخياط

عندما تذوب في جُبّ الحروف المكلومة فإن معانيك تنزف آلام الآخرين، وتتفيأ همومهم وبؤسهم وشهقاتهم ونواحهم ونشيجهم.... حتى أنك لاتبالي على أي أرضٍ تمشي  حتى وإنْ لدغتْك النوائب، وحطّتْ فوقك المصائب إلاَّ أنَّ ترياق الحُبِّ سلاحك الظاهر والباطن تكتسي قسماتك وتحتسي به أنخاب قهر الآخرين الذين يتَلَوَّوْن على مساحاتٍ مكلومةٍ تروح وتغتدي على روحِك التي تُسَاقِطُ عليهم رُطَبًا جنِيًّا من سلام الروح التي تكتنزه كإكسيرِ حياةٍ تُذَلِّلُ الصِّعَاب والعقبات الكؤودة التي تهمي مع المساءات المُنكرة لوجود الصباح عبر أسلوب إنشائي اتَّخذَ من الاستفهام محطّةً للتعَجُّب
كما أوضحت بالقول:

فمِنْ أينَ يأتي الصبحُ والليلُ جاثِمٌ
تُقِيمُ به الأشباحُ للضوءِ مِقْصَلَهْ ؟!

ومِنْ أينَ يأتي الصبحُ والناسُ ترتدي
جراحاً وأحزاناً عليهِمْ مُفَصّلَّهْ ؟!

فاستحالة وجود الصبح يمكن اختزالها كمعادل موضوعي لاستمرارية تمدُّد الليل الذي يشي بانسدال غُمّة الواقع إلى أبعد مدى،  فكأنّك تستحضر صورة الليل المُدْلَهِم بأحزانه على الشاعر امريء القيس الكِندِي :

ولَـيْـلٍ كَـمَـوْجِ الـبَـحْـرِ أَرْخَـى سُـدُوْلَـهُ
عَــلَـيَّ بِـأَنْـوَاعِ الـهُــمُــوْمِ لِــيَــبْــتَــلِـي
فَــقُــلْــتُ لَـهُ لَـمَّـا تَـمَــطَّــى بِـصُــلْــبِـهِ
وأَرْدَفَ أَعْــجَــازاً وَنَـــاءَ بِــكَــلْـــكَــلِ
ألاَ أَيُّـهَـا الـلَّـيْـلُ الـطَّـوِيْــلُ ألاَ انْـجَـلِــي
بِـصُـبْـحٍ، وَمَــا الإصْـبَـاحُ مـنِـكَ بِأَمْثَلِ
فَــيَــا لَــكَ مَــنْ لَــيْــلٍ كَــأنَّ نُــجُــومَــهُ
بــِكـُـلِّ مُــغــارِ الـفَــتْـلِ شُــدّتْ بـِيـِذْبُلِ

ووصلَ الأمرُ أنَّ الليْلَ يتساوى في الزمانِ وفي العتمة مع الصباح ؛  لأن الـ( أنا) الشعرية مضطربة وتغوص في واقعها بكلّ براعة ، فترك الساحة لأشباح وجدت لها البيئة الخصبة والمناسبة
حدَا بالجراحات أنْ تعلو وتيرة نزفها وصولا إلى التَّقَرّح من حنايا الأحزان؛ لتنسج لنا  ألحاناًجنائزية من بين أوداج الغسق..
حتى النخل لم تستطع مجاراة ثورة الليل العارمة ، واستسلمت لنهش التجندل بلاهوادة في سابقَةٍ تستدعي الوقوف اندهاشا ممّا تنطق به ( هُنا) من خلال بيتك المضمخ بالدموع بين مآقي الوجع :

هُنا طفلةٌ تبكي حبيبًا لقَلبِها
هُنا قصَّةٌ ثكلى بِدَمْعِي مُبَلَّلَهْ

فكأن ديمومة الآلام أضحتْ سيمفونية حزن تنطق ألحانها برهبة الخوف ، وتشتعل بين أوتار اللوْعة والحنين،  وهذا مابرّر لحروفك التموسق على هذا االنحو من الشدْوِ الحزين :

تُمَوْسِقُنِي الآلامُ عزفًا منغَّمًا
كفيروزةٍ تشدُو لأنثى مُدَلَّلَهْ

وإنْ كانتْ الجراحات قد بلغت مرتبة أفقدتْها توازنها بين العوالم حولها إلاَّ أن معاني الأمل فتح في الأفق
على ألوان قوس قزح
لترسم لوحات بعبق الأمل الذي يتنفس المحبة، والضوء، والإكسير والعطر والسنبله،  ويحاصرك الصمت بتمتمات ترتقي لمقام الابتهالات استحضرتها في حضرة العشق لعل قلوب الغيد بنقائها تدفع الشقاء الملبدة به غيوم السماء:

على العالمِ المكلومِ أهمي محبةً
وضوءً وأكسيرًا وعطرًا وسنبلَهْ

يردِّدُني صمتِي اب

تهالاتِ عاشقٍ
ولي في قلوبِ الغِيدِ عَرْشٌ ومنزلَهْ

وهنا يأتي لنا جواب الأحجية ولغز البلاء المنهمر،  والشقاء المستعر، حيث كانت حروفك حمامات سلام تتصيّدها صقور الواقع الأليم الذي يفرض نفسه بوتيرة كئيبة تغلف المساحات بانتشال البراءة والسلام عبر الرصاصات والقنابل التي تشقي ماحولها بشظايا الأحقادِ والكرْهِ، وتفجيرات الإِحَنِ والتشرذم، واختفاء الفرص لرفع غصن الزيتون، وترك الفرصة الفراشات أن تلثم خدود الورود، وتطبع قبلتها على صور الأوراق الخضراء التي سقطت أمام أعيننا، وباتت بلاحراك ،وروحي باتت ترقبُ أجَلَها على كفِّ الحذر :
بلَى إنني وحدي ولكِنْ كوردةٍ
إذا صارَ منْ حولي رصاصٌ وقنبلَهْ

أنا الطائرُ المسجونُ والأفقُ حالكٌ
جناحاي مكسوران روحي مُكَبَّلَهْ

وهنا نستحضر قول الناطق الأكبر محمود درويش:
جناحاي: أنتِ و حريتّي

تنامان خلف الضفاف الغريبة

أحبّكما، هكذا، توأمين!

وتختلس الكلمات فترة هدنة أخضعتها للحروف فتجول بها الذكرى لزمن الحب والوئام، والتآلف والسلام على كل مساحات قُدِّرَ لنا العيشُ على ثراها :

على أرخبيلِ الحُبِّ عِشْنَا سويَّةً
نقصُّ على طفلي دروسًا مُطَوَّلَهْ

وكأن الشاعر هنا ينقلنا في مشهد الربيع العربي الذي تتذكره الأجيال في هذه الأيام من فبراير فكان 11 منه لواء الجماهير المجتمعة حوله في كل الأوطان العربية التي هبّتْ ريحه إليها، لكن خارت القوى، "والأماني كِبَارٌ تعبَتْ في مُرادِها الأجسام" :
ربيعُ الأمَاني الخُضْرِ أنفاسُ عطرِها
ذوَتْ في رُكامِ الحَرْبِ "بِئْرًا مُعَطَّلَهْ"

هنا حصحص الحق وأصبحنا نرى بأم أعيينا الدمار الذي كشَّر عن أنيابه، وعضّنا، وأكَل، واستفحل فعله بالنهش والتنكيل والتقتيل والتدمير ففاضت الأرواح لبارئها، وأُعيدتْ  الأسمالُ إلى أحضان التراب تتسابق إليها الأجداث على استحياء بعد أنْ أزكمتْ الأفق روائحها التي لم تجد رحمة تُدَثّرها من بين أيدي الأشقياء..
فجاء الاقتباس بجلاء يحبس الأنفاس
{فَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ فَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا وَبِئْرٍ مُّعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَّشِيدٍ}

لتوقفنا حروفك وتسترعي انتباهنا بأنّ الحرب لم تخبُ نارُها،  لكنّها في عقول الشياطين "من نار " فتستشيط كُلَّما ازدادت الفُرقة واتسعت هُوّة الخلافات في إطار البيت الواحد ؛ لذلك لن يجدي ماتبقّى من سلام - في قلوب بعض المحبين لأوطانهم-  لكبح جماح شهوات الانتقام، أو اختفاء نزوات انتزاع الوسن من بين عيون الوطن:

ففي الساحلِ الورديِّ من سفْحِ مهجتي
عقَدْتُّ معَ الأحزانِ حربًا مُؤَجَلَهْ

فأوْغَلْتُ في المعنى مجازًا لدمعةٍ
قضتْ نَحْبَها في الحُبِّ وَحْيًا وأَخْيِلَهْ

الشاعر ألهب المشاعر في حضور الليل ، وكست الأنظار وشاحات من سواد،
 وأبدعت حروف الصدق بحفر الألق بحبر من مداد ،

( ....وللحرف أرواحٌ وجُنْدٌ مُوكَلَهْ)
وتعمقت في غمرات المعاني أرواح الحروف المتناثرة على أسِنّةِ الجَوَى تسْنِدُ بوحَها للعشق الأزلي للوطن الذي لايزال يحتسي مرارات أبنائه الذين تنَكَّروا لجمائلِهِ وأغمَدُوا نِصَال عقوقهم بين أحشائه الطاهرة.

⚡عبدالكريم الخياط ⚡

الخميس، 24 يناير 2019

جمالية التعبير الروحي في قصيدة ((وعليه أبصم   /  إرتد  عن  الموت)) للشاعرة العربية—السورية  (نرجس عمران) أياد النصيري—2019-1-20

جمالية التعبير الروحي في قصيدة ((وعليه أبصم / إرتد عن الموت))
للشاعرة العربية—السورية (نرجس عمران)
أياد النصيري—2019-1-20

رسمت الشاعرة لوحة تسجيلية متكاملة لوقائع مادية حسية ووجدانية تشكل حالة من الترابط والتماسك بين حاضرها المؤلم والماضي الذي تغنت به بكل شوق تعتريه نشوة تلك الذكريات الجميلة فالشاعرة ترفض الواقع الحالي وتعود إلي أحلامها وعبثها أثناء تلك المرحلة في بداية حبها وعشقها وتضحيتها
لم تجد الشاعرة لتعبر عن ذاتها سوى بالشعر فهو تنفيس , وهو عملية تطهير ذاتي تعيد العواطف الى نصابها وبفضله يتخلص الانسان من تابو المكان والزمان وتستسلم العقول والقلوب وتتلاقى في حب وسلام وبهذا تستعيد شاعرتنا توازنها العاطفي وتتخلص من الإحتقان الداخلي الذي ينبض في الروح وبالشعر وحده تحاذي الإنفجار والحيلولة دون الإنهيار

لقد تميزت هذه القصيدة بغني المضامين وحداثوية الشكل الشعري وقد استندت علي عناصر سرديّة تحمل فضاءات إيحائية فضلاً على قدرة البناء في استحضار الأحداث الماضوية وشحنها بوهج الحياة والبعث من جديد وإعادة ترتيب الماضي المؤثر في واقع الشاعرة وحاضرها مزجت الشاعرة في هذا النص بين عالم الشعر والسرد وهذا هو سر جمال القصيدة التي انبثقت بعض عناصر السرد لدعم شعريتها
فالركيزة الأساسيّة هنا ليست في الحدث ذاته بل بطريقة عرضه إذ نلاحظ أن (نرجس عمران) عمدت إلي توظيف نسق تتابعي في بناء حدثها ذلك النسق الذي تتتابع فيه الأحداث تتابعاً منطقيّاً الواحد تلو الآخر مع وجود رابط بينها فهي ترسم الجو العام لظروف الوحدة من خلال حديثها عن `ذلك القسم دون التوغّل في الحديث عن كيفيّة ذلك القسم بالوعود والحلفان --((
وصوت رنين كان يفيض من فوهة أذنيها ،تريد أن تعاوده ذاك القسم فقد ضل عنه
تريد أن تؤكد عليه الوعود والحلفان والأيمان ،
بعد أن حنث بتنفيذها--)) حيث نجد من خلال قراءة النص انه يتكئ على صوت الراوية الذي يحيلنا إلي الأسلوب الحكائي والراوية هنا هي الشاعرة نفسها بوصفها راوية عليمة مشاركة في الأحداث التي تعيشها بواقعية في حياتها اليومية
تسرد (نرجس عمران)من خلال هذا النص أحداث تعايشت معها فترة من الزمن باستمرار تصاعدي وفق نظام سردي متكامل محبوك وقد اعتنت بالتفصيلات المثيرة والحيّة في الأحداث معتمدة على لغة تفصيلية وصفيّة
(نرجس) في هذه القصيدة تحاول إسترجاع الماضي وبث الحياة في تفاصيله لتشکّل وجوداً متخيلاً تتتفاعل في مجراها وعي المتلقي ويتشاكل معها. فتعود للماضي وتتغنّي به مع كل آلامها ومآسيها فقد وجدت خير ملاذٍ تلوذ به من شبح الحاضر وكوارثه
هنا تاتي الصورة البسيطة إمتداداً لمحاولة إكتشاف الزمن المتحرك زمن الجدل في القصيدة فتتضح دلالة الصورة الشعرية دلالة رؤوية مباشرة وعفوية من خلال التداعيات التي تأخذ الصورة الشعرية بوصفها إمتداداً لحياتها وسنوات عمرها التي عاشتها الشاعرة ومحبوبها
ما يلفت الانتباه بتحفيز الفكر لدلالات عديدة بأن الغياب زمن حياة آخر مثل
((لاتذهب إلى الله من دوني وتسلك سبل الملائكة المنارة
الشياطين حولي بارعون في إماطة الفرح عن طريق العمر)) فيها حضور مطلق التأكيد متشرب برؤى الشاعرة يعري الموت من سكونه فتبدو الصور بفاعلية تجريدية لحركية الأنسان موازية لأي حياة بحضور دليل الحركة في(زارعي مائي-عطشي ) فتشكل منحى أجرائي تجريدي الملامح عميق الدلالة مرتبط بحواس حميمية الروح كما تراه العين حاضرا وتسمعه الأذن وجودا برؤيا طاقة الحياة في حلم الغياب وهذا تضاد استعاري رهيب البلاغة
وبدلالة عميقة التبصر بفكر الشاعرة (نرجس) إتجاه الموت تنعكس بمرآة التصور بعين التوقع بفلسفة الإلهام لمنحى سيرة نفسية ذاتية مستقبلية لها وما يجول بخاطرها بمخيال فلسفي فترصد مسبقا تلميح نسيانها بعد مغادرة حلم التواجد (الحياة) الى حلم الغياب (الموت) بتحقيق شكل من أشكال الحلم والذي لا بد منه في حياة الحلم ولذا تدرك بيقين حكمتها وروحها الناصعة وها هي ترى نفسها في مرآة حلم فارسها بلا ضبابية ولا هروب -((
ارتدْ عن موتك هيا .. أريد أن أصحو رضيّة .... أريد أن يستيقظ حلمي على كابوس .... لا أن يغرفني الفقد أنا والحياة سوية)) وبكذا تترك لنا انطباعا عن بصمة حلم غيابه المستقبلية بذهنية تغاير سيكولوجية وأثر اجتماعي وتاريخي تراود الشاعرة عن حلمها الآتي قد تكون أو لأنهم من نفس المحيط وتعاريج مناخ مرسومة على خارطة المصير بنفس المعاناة فالأصالة تجود بنعي الميت فكيف أن يكون التأبين لزوج عزيز على قلبها أحرق فراقه القلب وأفاض المآقي
لقد أبدعت الشاعرة كتابة هذا النص السردي بطريقة دائرية لا تترك لك المجال للتخلي عنها إلا عند نقطة النهاية عندها تبدأ حكاية القارئ مع النص من جديد و كأنه يعود أدراجه متابعا تسلسل الأحداث ليصل إلى البداية ويصنع دائرته الخاصة التي تساعده على إدراك ما وراء المشهد والحدث والمشاعر والكلمة المثخنة بالمعنى
ما معنى الكتابة بطريقة دائرية؟( إنها تعني أن نقطة البداية تكون هي المحطة التي يحط فيها الكاتب رحال النهاية بعد أن يقوم بتدوير الأحداث والمشاهد حتى ينتهي إلى النقطة الصفر) وهذا الأسلوب هو من السهل الممتنع لأنه يتطلب منهجية دقيقة التخطيط بمعنى أن يجعل الكاتب من النسيج السردي أرضية تتخللها المشاعر والأحداث والذكريات بساطا دائريا ويضفي عليه من جمال اللغة و الصورة ما يجعل له جاذبية و شاعرية تخفف على القارئ حدة المأساة التي يعيشها شخوص المشار اليهم في متن النص في هذا المجتمع المصغر الذي حمل همومه ذكرياته طموحه وأهوائه على كاهله وفي نفس الوقت تجعلنا الشاعرة نتابع الأحداث في شوق إلى النهاية و التي تجعل خيال القارئ مفتوح على كل الاحتمالات الممكنة والاحتمال الوحيد الذي لا يتصوره هو العودة إلى نقطة البداية((
ارتد عن الموت ... كل مايعنيني لترعد صباحي بالرنين
/كيفك ، اشتقتلك يا حلو /
رأس المال وأثمن الكنوز ، وهو مجددا ما أريد أن أحوز
وعليه أبصم))
كما أوحت لنا الشاعرة بدلالة أن اللقاء في منتصف الحلم هو إشارة لفلسفة تسلسل الانعتاق رويدا رويدا من حلم لآخر وهو (الموت) في قصدية مبطنة لفكرها الفلسفي ويوحي بالفراق المتوقع وهي غير مصدقة انه قد فارقها جسدا وفي روحها يعيش فلكل حلم نهاية كما أسلفنا وقطاف خاتمة النص
ولروح زوجها الشهيد الرحمة والخلود
نص الشاعرة
وعليه أبصم / إرتد عن الموت /

أقصى ما تتمناه ،أن تعود للخلف ،ألف مشقةٍ وسنة ،
وتعبر محيط المحزنة بمجذف سهوةٍ وحيد.
تشتاق لصداع كاد يكسر صدغيها
وصوت رنين كان يفيض من فوهة أذنيها ،تريد أن تعاوده ذاك القسم فقد ضل عنه .
تريد أن تؤكد عليه الوعود والحلفان والأيمان ،
بعد أن حنث بتنفيذها ، وان تقول له ثانية وثالثة وعاشرة بعد المليون ومن جديد ، لاتغرب عني لتشرق عليّ من بعيد .
لا تتركني كفي لا يصفق وحيدا .
لاتذهب إلى الله من دوني وتسلك سبل الملائكة المنارة .
الشياطين حولي بارعون في إماطة الفرح عن طريق العمر
إياك أن تفعل ظهري ليتكأ يحتاج إلى سند .
بقائي ثابتة في الوجود يحتاج إلى وتد .
قفل عائدا قبل أن أستيقظ أريده كابوسا يقض مضجع الحلم
لا أريده عمرا يقض مضج العمر .
النرجسة بجوار الماء على مشارف الشباك أنجبت الكثير من النرجس ، لكنه باهت .
والنسيم أسفر عن عطر وفير لكنه عقيم الرائحة . لا تنفك أوراقه تهمس في مسمع الريح .
أريد زارعي .. مائي الوفير لا يرويني إني من عطشي جريح
ذات الجنوب ... ذات الشمال ... ذات الشرق ... ذات الغرب .... ذات السماء وذات الارض ....طيفه ما مر قربي
ذات صبح لم يهزني ليشمني
وذات ظهر ماعادت أيديه تداعبني تدغدغني ... لتنثرني
أين زارعي؟!!أين السلسبيل ؟!
الماء الوفير لا يرويني

فبماذا أنا أجيب ؟!
كُتب على العمر أن يتابع فارغا
مزدحما مكتظا مشحونا لكن عابرا لا محطة سعد
لا وقود فرح ... لا موقد استمرار
لذلك
عد قبل أن أستيقظ
لأحكي لك عن البغل بن الأبجدية
وعن الدب بن المصلحة
وعن الخنزير بن الخيبة
وعن الشيطان بن الخذلان
وعن وعن .....
وعن إبليس ابن المطمعة هي الحياة أضحت مسخرة
أتظن أن معطف الفرو أو الجوخ
يقاوم البرد في الوحدة ؟
أتظن أن الصورة تخرج من الصورة لتمسح الدمعة
أتظن أن الصراخ والوجع له سامع سوى الصدى
يكفيك ظنا
و يكفيني .......لطم الأمواج بات يؤذيني.
ارتدْ عن موتك هيا .. أريد أن أصحو رضيّة .... أريد أن يستيقظ حلمي على كابوس .... لا أن يغرفني الفقد أنا والحياة سوية ...
ولا أعرف إن كنتَ بعدها ملاقيني في اللحد عندما ينتهي بي مشوار المهد
ولا أريد أن أعرف الان
ارتد عن الموت ... كل مايعنيني لترعد صباحي بالرنين
/كيفك ، اشتقتلك يا حلو /
رأس المال وأثمن الكنوز ، وهو مجددا ما أريد أن أحوز
وعليه أبصم

قالت نظمت قريضاً : بقلم الشاعر:عيسى دعموق الاشول

 قالت: نظمتُ قريضاً(فوق كراسي) (هذا الذي يعبقُ الانفاس كالآسِ) (لكنني ما شممتُ العطرَ من فمهِ) ولا تألَّقَ زوّاري وجُلّاسي (لا العيد عيدٌ ول...