لست تُنسى
شعر الحسن عباس مسعود
لـست ذكـرى تـاهت مـع الـنسيان
واخـتفت فـي الأحقاب والأزمان
لست صخرا نسوه من طول عهد
فــتـوارى فــي الـرمـل والـكـثبان
أنـــت يـــا أيــهـا الـعـبـور حــيـاة
أنــــت لـلـقـلب دافـــق الـشـريـان
جـئـت تـاجـا مــن كــل در ثـمـين
جــئـت عـرشـا بـالـعز والـسـلطان
لـست أنـسى أنْ بـالأسى أرهـقتنا
ظـلمة الـحزن واحـتراق الـثواني
نـتـمنى فــي الـلـيل طـلـة ضــوء
وبـصـيـصا مــن فـرحـة الـولـدان
وهـطـولا مــن غـيث فـوز ونـصر
ورحــيــلا لـلـمـحـزنات الــسـمـان
إنــهــا كــانــت الـلـيـالـي طــــوالا
لـيـس فـيـها مــن راحــة لـلـزمان
تــخـنـق الــوقــت بـالـكـآبة أيـــدٍ
مـن هـموم تـجثو عـلى الوجدان
كـخيوط قـد عـنكبت فـوق نفس
مـــن قـديـم الأوهــام والأحــزان
والـجـفاف الــذي أصــاب غـديـرا
لــم يــدع فـيـه روعــة الـجـريان
أو كــنـاي يــبـدي الـزفـير حـزيـنا
ونــشــاذا يـخـلـو مـــن الألــحـان
كــان طـفـلا يـحـبو عـلى زفرات
وجــنـاحـا ســلـوه مـــن طــيـران
مـا اسـتطاعت أطـرافه نـيل حبو
وإذا طـــار ضــاع فــي الـجـدران
عـشش اليأسُ في الربا مثل بوم
وغــراب قــد هــاج فــي الأركـان
وتـمـنّـت صـبـابة الـشـعب نـصـرا
يـفـتـديها مـــن لـوعـة الـخـسران
حـيـن هـلت بـالنصر أروع بـشرى
واسـتـفاقت مـن حـزنها أوطـاني
أشـرقـت شـمـس عــزة وشـمـوخ
تــرفـع الـصـبـح ظــاهـرا لـلـعيان
أرعـــد الـجـنـد بــالـزلازل رعـــدا
أدهـشـوا أعـيـن الــورى والـزمان
لـم يـرَ الـناس من عظيم انتفاض
خـطـفـة الــبـرق نـظـرة الأجـفـان
وهـرعـنـا نــحـو الــعـدو كـسـيـل
نـجرف الـحقد فـي فـلا الـطغيان
وحـلـلـنا مـــن حـولـهـم كـالـمـنايا
وجــعـلـنـا الـــرايـات كــالأكــفـان
وسـكـبـنـا سُـــمَّ الـنـقـيعِ عـلـيـهم
وعـبـبـنا مـــن كـأسـنـا الـنـشـوان
ذوقـي يا مصر من رحيق إنتصار
هــام فــوق الأشـجـار والأغـصان
وارتـدي الـفخر فـي ثـيابك زهوا
جــــاء عــهــدٌ مـُظَـفَّـرُ الــوجـدان
هـــلّ نــصـرٌ غُـــرٌ جـمـيلٌ وظـفـرٌ
يـتـبـاهـى بــــالأرض والإنــســان
أنــت تــاج فـوق الـمحبين يـزهو
ويـبـاهـي مــن أنـجـب الـتـيجان
أنـــت واحـــاتُ راحـــةٍ وظـــلال
تـحـتـويـنـا في حسنها الــمـزدان
وغــديــر تـرقـرقـت فــيـه رؤيـــا
بــعــد كـابـوسـنا أتـــت بــالأمـان
أنـــت رِيٌّ رَوَّى الـشـفـاهَ وكـــأسٌ
مـثـل قــرب بـعـد الـنوى الـظمآن
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق